الشيخ نجم الدين الغزي
202
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الحموي إلى بروسا من بلاد الروم سنة ثمان وتسعمائة وأقام في صحبته عند سيّدي علي ابن ميمون نحو شهرين وعاد في صحبته إلى صالحيّة دمشق وانه لازم سيّدي علي ابن ميمون وانتفع به وتهذب بأخلاقه وذكر صاحب الشقائق النعمانية انه سافر مع سيدي علي ابن ميمون في نواحي حماة وكانت الأسد كثيرة في تلك النواحي فتعرض لهم الأسد فشكوا منه إلى الشيخ ابن ميمون فقال اذنوا فأذنوا فلم يبرح فذكروا [ ذلك ] « 1 » للشيخ فقال اذنوا ثانيا فلم يبرح فتقدم الكازواني فغاب الأسد عن أعينهم ولم يعلموا أخسفت به الأرض أم ذاب في مكانه فذكروا ذلك لسيدي عليّ ابن ميمون فغضب على الكازواني وقال له أفسدت طريقنا وطرده ولم يقبله حتى مات فأراد الكازواني ان يرجع إلى خلفاء « 2 » الشيخ فلم يقبلوه حتى ذهب إلى بلاد الغرب واتى بكتاب من الشيخ عرفة أستاذ سيدي علي ابن ميمون إلى خلفاء السيد علي وقال فيه ان أحدا لا يرد من تاب إلى اللّه تعالى وان شيخه انما ردّه لتأديبه واخلاصه فقبله الشيخ علوان وأكمل تربيته ثم رحل إلى بلاد الروم ثم ذهب إلى الحج الشريف وجاور بمكة إلى أن مات وذكر ابن الحنبلي في تاريخه انه قدم حلب وجلس في مجلس التسليك فاجتمع عليه خلق كثير ولما كانت سنة ست وعشرين وهي السنة التي ورد فيها حلب ارسل الشيخ علوان إلى الشيخ زين الدين ابن الشماع رسالة مبسوطة تشتمل على التنفير من الاجتماع بالكيزواني بألفاظ يابسة لا ينبغي اطلاقها في حق متديّن فقرأها ابن الشماع على غير واحد ثم توجه ابن الشماع في السنة المذكورة إلى الحج وجاور فلما قدم حلب سنة ثمان وعشرين رأى امر الكازواني في ازدياد وقد اقبل عليه خلق كثير فاعرض عن قراءة الرسالة وخطر له ان يغسلها ثم خشي ان يكون في غسلها انتقاص لكاتبها ثم ترجح عنده غسلها فغسلها ثم توجه الكازواني بعد انسلاخ السنة المذكورة إلى حماة واجتمع بالشيخ علوان واعتذر اليه عن أشياء انتقدت عليه [ 215 ] وجدّد التوبة فاذن الشيخ علوان حينئذ في الاجتماع به قال ابن الشماع وقد ظهر وللّه الحمد انا سبقناه إلى محو الرسالة حسا قبل محوه لها معنى وفي ذلك برهان ظاهر على أن من اخلص النية ، ألهم سلوك الطرائق المرضية ، وكان مما كتبه الشيخ علوان إلى ابن الشماع عن الكازواني انه وقف علينا تائبا وفي المواصلة راغبا فحكمنا بالظاهر ، واللّه يتولى السرائر ، فان رأيتم الاجتماع معه أو عنده فذاك إليكم وما أريد ان أشق عليكم وليس يخفى على علمكم الحديث
--> ( 1 ) زيادة من « ج » ( 2 ) في الأصل خلفات